حسن ابراهيم حسن
474
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الضرائب في عهد بنى أمية : زادت الضرائب في عهد بنى أمية على ما كانت عليه في عهد الخلفاء الراشدين . فلم يراع الخلفاء الأمويون القواعد التي قررها أسلافهم بل جاوزا حدودها وقد كتب معاوية إلى وردان عامله على مصر : « أن زد على كل امرئ من القبط قيراطا ، فكتب إليه وردان : كيف أزيد عليهم وفي عهدهم أن لا يزاد عليهم ؟ » . وكانت الحال كذلك في سائر الولايات الإسلامية ، فقد صار أحد إخوة الحجاج أملاك الأهالي ببلاد اليمن ، وأثار حنقهم وسخطهم بفرضه عليهم ضريبة معينة ( وظيفة ) ، عدا العشر الذي قرره الإسلام « 1 » . وفي عهد عبد الملك عمل في خراسان إحصاه جديد للسكان عامة ، وكلف كل شخص بسداد ما فرض عليه من الضريبة . وزادت جزية كل شخص ثلاثة دنانير على ما كانت عليه من قبل « 2 » . وكذلك كانت الحال في العراق حيث كانت تزيد الضرائب الاستثنائية في عبء ما كان يثقل كاهل الأهلين من الضرائب المقررة . وقد بين فون كريمر « 3 » كيف استطاع الحجاج أن يرغم حديثي العهد بالإسلام على دفع الضريبة التي كان يدفعها الكفار ، وما تلا ذلك من المقاومة العنيفة التي قاوموه بها . وانضمامهم إلى صفوف عبد الرحمن بن الأشعث الذي أشعل نار الثورة على بنى أمية . وروى مؤرخو العرب نتائج تلك السياسة التي كانت ترمى إلى العودة بنظام الضرائب إلى ما كان عليه من قبل . فقد أجمع هؤلاء على القول بأن بلاد العراق كانت بعد الحجاج أسوأ البلاد حالا . من ذلك ما ذكره اليعقوبي « 4 » : « وكان ( الحجاج ) أول من أخذ بالقذف والظنة وقتل بهما الرجال . وانكسر الخراج في أيامه ، فلم يحمل كثير شئ ، ولم يحمل الحجاج من جميع العراق إلا خمسة وعشرين ألف ألف درهم » ، وكان خراجها في عهد معاوية 120 مليونا من الدراهم . على
--> ( 1 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 73 . ( 2 ) أبو يوسف : كتاب الخراج ص 23 . ( 3 ) . 208 . p ، shpilsC eht rednU tneirO ( 4 ) ج 2 ص 348 وما يليها .